الشيخ الطوسي
مقدمة 18
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
مجالسهم واستمع منهم العلم وسوف نعدّد أسماءهم لاحقاً ، لكنه ارتبط باثنين من هؤلاء ارتباطاً وثيقاً فلازمهما واستفاد منهما كثيراً وكان لهما تأثيرات بعيدة المدى في تفكير الشيخ - وإن فاقهما الشيخ لاحقاً - وهما الشيخ محمد بن محمد بن النعمان العُكبري البغدادي المشهور بالمفيد أولا ، ثم الشريف المرتضى ثانياً ، فحضر الطوسي أولا مجالس المفيد ( وهو يوم ذاك شيخ متكلمي الإمامية وفقهائها وانتهت رئاستهم إليه في وقته في العلم ) مدة خمس سنوات ( 413 - 408 ه ) فظهرت خلال مدة قليلة فضائله وملكاته وشرع في تأليف كتاب ( تهذيب الأحكام ) يشرح فيه كتاب ( المُقنعة ) لأُستاذه الشيخ المفيد ، وقد أكثر في شرحه من عبارة ( قال الشيخ أيّده الله تعالى ) ويقصد به الشيخ المفيد حيث كان لا يزال حياً وتوفي سنة 413 ه وقبل أنْ يكمل الشيخ تأليفه ، وهذا الكتاب أحد الأُصول الأربعة التي يرجع إليها المجتهدون من الإمامية لاستنباط الأحكام الشرعية . وبعد وفاة الشيخ المفيد ارتبط الطوسي بخليفة المفيد في الزعامة وأبرز تلاميذه أي الشريف المرتضى ، وكانت للمرتضى منزلة اجتماعية راقية عند عامة الناس والدولة ، فقد كان نقيب الطالبيين ، وأمير الحاجّ ، وقاضي القضاة ، ومتولي ديوان المظالم ، هذا فضلاً عن علمه الَّذي لم يدانه فيه أحدٌ في زمانه ، وقيل عنه : إنّه كان أكثر أهل زمانه أدباً وفضلاً . وأمّا ثروته الطائلة فقد بذلها في سبيل العلم وتربية الطلاب فأجرى على تلامذته رزقاً كلٌّ حسبَ مرتبته العلمية ، فكان للشيخ الطوسي أيام قراءته عليه كل شهر اثنا عشر ديناراً . وخلال فترة تلمذة الطوسي على الشريف أنجز تلخيص كتاب ( الشافي في الإمامة ) للشريف المرتضى وحاول من